تشكّل النسخة الأولى من “قرية داء السكري” بمدينة العيون محطة صحية واجتماعية بارزة، تجمع بين رمزية الاحتفال الوطني بذكرى المسيرة الخضراء، ودلالات اليوم العالمي لداء السكري، في حدث يجسد رؤية شمولية للعمل الصحي القائم على القرب. وتأتي هذه المبادرة ثمرة شراكة بين الجمعية المغربية لداء السكري، وولاية جهة العيون الساقية الحمراء، وشركة نوفو نورديسك، لتضع الجهة في صلب دينامية وطنية تروم تعزيز ثقافة الوقاية وتوسيع حق الولوج إلى الرعاية.
ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة في ظل ارتفاع عدد المصابين بالسكري من النوع الثاني، الذي يطال نحو 2,6 مليون مغربي وفق معطيات رسمية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود التوعوية وتحسين التكفل الطبي والوقاية من المضاعفات المرتبطة بالداء. وتترجم “قرية السكري” هذه الأولويات من خلال تقديم خدمات فحص مجاني، واستشارات متخصصة، ومواكبة نفسية وتثقيفية، بالإضافة إلى قياس مؤشر HbA1c الذي يعد أداة مركزية في متابعة المرضى.

وتنسجم هذه التظاهرة مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ العدالة المجالية وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية، عبر تعزيز مؤشرات الصحة الوقائية في الأقاليم الجنوبية وتحويلها إلى نموذج وطني في الحكامة الصحية. فالحدث لا يقدم فقط خدمات طبية، بل يعزز فضاءً للحوار والتبادل بين مهنيي الصحة والمجتمع المدني والمواطنين، مما يمنحه بعداً مجتمعياً يتجاوز الطابع العلاجي نحو بناء وعي صحي جماعي.
وتؤكد تصريحات مسؤولي الجمعية المغربية لداء السكري والمركز الاستشفائي الجامعي بالعيون ومختبر نوفو نورديسك الأثر الإيجابي لهذا النموذج التشاركي، الذي يجمع بين الخبرة الطبية والدعم المؤسسي والابتكار العلاجي. كما يشكل الحدث خطوة نوعية في تكريس أهداف الصحة العمومية بالمملكة، وجعل الوقاية من السكري مسؤولية مشتركة تُمارس داخل المجتمع، لا في المؤسسات الصحية فقط.

وبتنظيم هذه النسخة الأولى في قلب العيون، تتم أسس مبادرة صحية مستدامة تُسهم في نشر الوعي، وتخفيف الضغط عن المنظومة الصحية، وتثبيت حق المواطن في خدمة صحية قريبة، عادلة، ومبنية على القيم الإنسانية للتضامن والمسؤولية المشتركة.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version