في الخميسات، لا تمرّ أسابيع دون أن يعود ملف الفوضى الإعلامية إلى الواجهة، ولكن السؤال الأعمق ظلّ بلا جواب: من المستفيد الحقيقي من هذا العبث؟
فوضى الصحافة ليست حادثًا عابرًا، بل هي مشهد مركّب تُغذّيه مصالح صغيرة، وأحيانًا كبيرة، تعمل في الظل وتُحبّذ بقاء الأمور بلا ضوابط.
هناك من يخلط عمداً بين الصحفي والناشط والمُعلق على الفيسبوك، فقط لأن الضباب يمنح مساحة لمن لا يملك أدوات المهنة.
وحين يُطرح موضوع التقنين، تتعالى الاعتراضات: مرة باسم “الحرية”، ومرة باسم “الإقصاء”، ومرة بدعوى “التضييق”. لكن الحقيقة أبسط: التنظيم يزعج المستفدين من الفوضى.
الضحية الأولى والأخيرة هو المراسل الجاد، الذي يشتغل في جو مشحون ورؤية غير واضحة ليتحول قهرا الى ساعي بريد يكتفي بنقل الخبر عوض تحليله وتقديم إقتراحات تساعد في بناء وتنزيل النمودج التنموي على أرض الواقع، كما أنه يشتغل بدون حقوق، ودون حماية قانونية.
الخميسات اليوم تحتاج إلى شجاعة لحسم السؤال المؤجل: لماذا تُرك المجال مفتوحًا لكل من يملك هاتفا وكاميرا؟
ولماذا تُعرقل كل مبادرة لوضع حد للعشوائية، وتأسيس إطار مهني يضمن التكوين والاعتراف والشفافية؟
الحل ليس معقدًا: تحديد هوية الفاعلين الحقيقيين، وضع معايير مهنية، احترام أخلاقيات الخبر، وتشجيع المراسلين الصحفيين على التنظيم بدل تشتيتهم.
فهل نقترب أخيرًا من لحظة الحقيقة؟ وهل يجرؤ الجميع على مواجهة السؤال المخيف:
من يخشى أن تتحول الصحافة في الخميسات من فوضى مربحة… إلى مهنة محترمة؟
الجواب سنعرفه قريبا.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version