في سياق التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب، عادت قضية رعاية المسنين إلى واجهة النقاش العمومي من خلال ندوة وطنية نظّمها مركز عدالة لحقوق الإنسان بمدينة تيفلت، مسلّطة الضوء على واقع مقلق يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية. وقد كشفت مداخلات المشاركين عن اختلالات بنيوية تعاني منها مراكز الرعاية، تتراوح بين ضعف التمويل وغياب آليات الحكامة والرقابة، وصولاً إلى نقص حاد في الموارد البشرية المؤهلة.
وأبرز المتدخلون أن هذه المؤسسات، رغم أدوارها الحيوية، تعاني من هشاشة في البنيات التحتية والتجهيزات الطبية، ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمسنين. كما تم التأكيد على أن غياب التكوين المستمر للأطر العاملة يفاقم من صعوبة التعامل مع خصوصيات هذه الفئة العمرية، خاصة على المستوى النفسي والاجتماعي.
من جهة أخرى، تم تسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية للأزمة، حيث يعاني العديد من المسنين من العزلة والتهميش نتيجة تراجع التضامن الأسري، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم النفسية والشعور بفقدان الانتماء. كما تم تسجيل اختلالات في التغذية والرعاية الصحية، إضافة إلى محدودية الأنشطة الترفيهية، وهو ما يعمّق الإحساس بالملل والاغتراب داخل هذه الفضاءات.
وفي ظل تزايد أعداد المسنين، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية، تبرز الحاجة الملحة إلى بلورة ميثاق اجتماعي جديد قائم على مقاربة شمولية تدمج البعد الحقوقي والإنساني. ويقتضي ذلك تعزيز الشراكات بين الدولة والمجتمع المدني، وتوفير تمويل مستدام، إلى جانب الاستثمار في تكوين الموارد البشرية وتطوير برامج الدعم النفسي والترفيهي.
إن كرامة المسن ليست مجرد شعار، بل مسؤولية جماعية تفرض إعادة الاعتبار لهذه الفئة، وضمان شيخوخة آمنة تحفظ إنسانيتها وحقوقها الأساسية.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version