في زمن تتصدر فيه الأخبار السلبية المشهد العام، تبدو مبادرات الاحتفاء بالمتفوقين والمبدعين بمثابة إعلان صريح بأن المستقبل لا يُبنى بالصخب، بل بالمعرفة والكفاءة. والخميسات، وهي تحتفي بأبنائها المتفوقين، تقدم رسالة أبلغ من أي خطاب سياسي: الاستثمار الحقيقي ليس في الإسمنت، بل في الإنسان.
إن بلوغ نسبة نجاح بلغت 92 في المائة لا ينبغي أن يُقرأ كرقم عابر، بل كمؤشر على حصيلة عمل تربوي متواصل وتعبئة جماعية امتدت طيلة الموسم الدراسي. ويُحسب هذا الإنجاز للجهود التي تبذلها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، بقيادة مديرها الإقليمي خالد زروال، إلى جانب الأطر الإدارية والتربوية وهيئات التفتيش وجميع المتدخلين الذين جعلوا من جودة التعلمات والمواكبة المستمرة خياراً عملياً لا مجرد شعار.
إن تكريم المبدعين إلى جانب المتفوقين يؤكد أن المدرسة ليست مصنعاً للشهادات فقط، بل فضاء لإنتاج الفكر والثقافة والابتكار. غير أن الاحتفاء، مهما بلغت رمزيته، يفقد جزءاً من قيمته إذا لم يتحول إلى سياسات مستدامة تضمن مواكبة هذه الكفاءات، وتفتح أمامها آفاق البحث والإبداع وفرص الاندماج.

الخميسات اليوم لا تحتفل بنسبة نجاح فقط، بل تحتفي بثقافة عمل أثبتت أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو التنمية. وعندما تتكامل القيادة التربوية مع التزام الأطر التعليمية وإصرار التلاميذ، فإن التفوق يصبح نتيجة طبيعية، لا استثناءً عابراً.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version