لا يمكن قراءة اللقاء التواصلي والتنظيمي الذي احتضنته جماعة مقام الطلبة بمنطق الأرقام وحدها، رغم أن مشاركة أزيد من 600 شخص تحمل دلالة سياسية لافتة، بل ينبغي اعتباره مؤشرا على دخول حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة التعبئة الميدانية المبكرة استعدادا للاستحقاقات المقبلة. فالحضور المكثف للمنتخبين والمناضلين وقيادات الحزب يعكس حرص التنظيم على تثبيت حضوره داخل معاقله وتعزيز تماسك قواعده. وفي السياسة، غالبا ما تكون قوة التنظيم واستمرارية التواصل مع المواطنين عاملا حاسما في صناعة النتائج الانتخابية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم حسن الفيلالي كأحد الوجوه السياسية التي ما تزال تمتلك قدرة واضحة على التأثير وحشد الصفوف، مستندا إلى حضوره الميداني واستمرارية تواصله مع القواعد الحزبية. ورغم ما تعرض له، وفق ما يراه أنصاره، من خذلان من بعض الأشخاص الذين ارتبطوا بالحزب في مراحل سابقة ولم يحافظوا على روح الالتزام والمسؤولية، فإن حضوره في المشهد التنظيمي يوحي بقدرته على إعادة ترتيب الصفوف واستعادة الزخم السياسي.

أما الرسالة الأبرز التي حملها لقاء مقام الطلبة، فهي أن معركة دائرة تيفلت–الرماني لن تحسم بالشعارات، بل بقوة التنظيم ووحدة الصف والعمل الميداني. ويبدو أن حسن الفيلالي نجح، إلى حد كبير، في إعادة ترتيب بيت الأحرار بعد مرحلة شهدت تحديات وانقسامات، محافظا على تماسك التنظيم رغم محاولات إضعافه من أطراف اختارت الابتعاد عن خط الحزب. واليوم، تبدو الكرة في ملعب مرشحي التجمع الوطني للأحرار بالدائرة، إذ إن المرحلة تفرض الانضباط والعمل الجماعي وتغليب المصلحة الحزبية على الحسابات الفردية. فإذا استمرت هذه الروح التنظيمية وتحولت إلى حضور ميداني دائم، فإن الحزب قد يعزز موقعه ويضمن مقعده في دائرة تيفلت الرماني بسهولة. أما الرهان الحقيقي، فسيظل على قدرة جميع المرشحين، بقيادة حسن الفيلالي، على تحويل هذا الزخم التنظيمي إلى ثقة انتخابية يعبر عنها الناخب يوم الاقتراع، لأن السياسة لا تكافئ إلا من ينجح في الجمع بين وحدة الصف وخدمة المواطنين.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version