لم تعد التحركات الانتخابية المبكرة مجرد همس في الكواليس، بعدما انتقلت الاتهامات إلى مراسلات رسمية تطالب بفتح تحقيق في وقائع قد تكون لها تداعيات انتخابية وقانونية.
الشكاية الموجهة إلى عامل إقليم الخميسات تضع أمام السلطات معطيات تتعلق، وفق صاحبها، باستعمال مناسبة تأبينية في سياق انتخابي قبل انطلاق الحملة الرسمية.
والأخطر من ذلك هو ما أثير بشأن شبهة استعمال وسائل ومعدات تابعة للمجلس الإقليمي في أشغال داخل دائرة انتخابية، وهي مسألة تستوجب التدقيق بعيداً عن الحسابات الحزبية.
ففي الانتخابات، لا تكفي الشعارات عن النزاهة والشفافية؛ المطلوب أن تكون الإدارة ووسائل الجماعات الترابية بمنأى عن أي توظيف انتخابي.
كما أن توثيق الكلمة موضوع الشكاية بتسجيل مصور يجعل الحسم في الوقائع ممكناً عبر التحقق من التسجيل وسياقه وتوقيته.
لكن بين الاتهام والإدانة مسافة اسمها التحقيق، ولا يجوز اختصارها بخطاب سياسي أو بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
المثير في هذه القضية أن الانتخابات لم تبدأ رسمياً، بينما بدأت معها بالفعل لغة الشكايات والاتهامات وتبادل رسائل الإنذار.
وهذا يطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل نحن أمام مجرد خلاف انتخابي عابر، أم أن الخريطة الانتخابية بالخميسات بدأت تدخل مرحلة صدام مفتوح؟
السلطات مطالبة بالتحرك بالسرعة والصرامة نفسيهما، ليس ضد طرف بعينه، وإنما حمايةً لمبدأ تكافؤ الفرص.
فإذا ثبتت المخالفات، فالقانون يجب أن يأخذ مجراه، وإذا لم تثبت، فمن حق المعنيين بالأمر إزالة الغموض أمام الرأي العام.
الانتخابات لا تخيفها الشكايات، بل يخيفها أن تتحول مؤسسات الدولة ووسائلها إلى أدوات في معركة انتخابية قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version