لم يكن موسم سيدي العربي الكماص، اليوم السبت 22 غشت 2026، مجرد موعد احتفالي عابر، بل محطة سياسية ومجتمعية تؤكد أن الثقافة الشعبية يمكن أن تكون جسرا حقيقيا نحو التنمية.
فالحضور الوازن للمنتخبين والأعيان والفعاليات الجمعوية، وفي مقدمتهم البرلماني حسن الفيلالي، حمل أكثر من دلالة سياسية ومجتمعية.
إنه مشهد يعكس أهمية الانفتاح على المواطن والاقتراب من نبض الساكنة، بعيدا عن لغة المكاتب والاجتماعات المغلقة.
وقد نجح رئيس المجلس الجماعي لعين الجوهرة سيدي بوخلخال، محمد العريفي، في تحويل المناسبة إلى فضاء للتواصل والتلاقي وتكريس الانتماء المحلي.
أما التبوريدة، بمشاركة حوالي 35 سربة، فقد أثبتت مرة أخرى أنها ليست فقط فرجة شعبية، بل جزء من الذاكرة الجماعية ورصيد ثقافي قادر على خدمة التنمية.
الحضور الجماهيري الكبير، الذي فاق كل التوقعات، كان في حد ذاته رسالة واضحة: المواطن يريد مناسبات تجمعه، وتعيد الثقة في المجال العمومي.
فالسياسة الناجحة لا تقاس فقط بعدد المقاعد والانتخابات، بل بقدرة المنتخب على الحضور وسط الناس والاستماع إليهم وصناعة الأمل.
ومثل هذه المواسم تفتح المجال أمام الجماعات الترابية لتجعل من الثقافة والفروسية التقليدية رافعة للسياحة المحلية والاقتصاد الاجتماعي.
كما أن تكريم الضيوف وإقامة مأدبة الغداء من طرف المقدم الجيلالي النشبة، يعكس استمرار قيم الكرم والتضامن التي تميز المجتمع المغربي.
إن سيدي العربي الكماص اليوم قدم صورة مختلفة للسياسة: سياسة القرب، والتواصل، والاعتراف بالموروث الشعبي.
وفي زمن تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات المقبلة، تبقى الرسالة الأهم أن المواطن يراقب من يقترب منه ومن يكتفي بالظهور في مواسم الانتخابات.
فالعمل السياسي الحقيقي يبدأ من الميدان، ومن احترام الذاكرة المحلية، ومن تحويل المناسبات الشعبية إلى فرص للتنمية والتواصل.
وهنا بالضبط تكمن قيمة موسم سيدي العربي الكماص: حين تتحول التبوريدة من مجرد موروث شعبي إلى لغة تجمع الناس وتصنع الثقة وتفتح أفق التنمية.