لم يكن التحاق الشاب طه الجماني بالمشهد السياسي في الرباط مرورا عابرا، بل جاء ليحرك مياها ظلت راكدة لسنوات.
ومنذ نيله تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة الرباط المحيط، بدأت ملامح جديدة تظهر في المشهد الانتخابي.
فالساحة السياسية لا تخفي اليوم حجم الجدل واللغط الذي رافق هذا الترشيح، ولا طبيعة الحسابات التي تحيط به.
لكن طه الجماني اختار، كما يبدو، أن يخوض المعركة بنفس طويل، وبإصرار مستمد من إرث عائلة ارتبط اسمها بالمقاومة والصمود.
الأكثر إثارة أن دخوله دفع عددا من المنتخبين إلى مراجعة حساباتهم، وتغيير ألوانهم وتموقعاتهم السياسية.
بل إن البعض فضل الرحيل مبكرا، في مشهد يعكس حجم التحول الذي قد يفرضه دخول وجوه جديدة إلى المنافسة.
وهنا تكمن أهمية هذه التجربة: فالشباب لا يريدون فقط مقاعد جديدة، بل يريدون سياسة جديدة.
سياسة تقوم على الجرأة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورفض تحويل المؤسسات إلى فضاءات مغلقة أمام الطاقات الجديدة.
وطه الجماني، بحسب الخطاب الذي يقدمه، يريد أن يجعل من محاربة الفساد ورفض التستر على المفسدين عنوانا لمرحلة مختلفة.
قد يختلف البعض معه، وقد يواجه مقاومة من خصومه، لكن الديمقراطية تحتاج إلى منافسة حقيقية لا إلى مشهد سياسي محسوم مسبقا.
فالرباط اليوم أمام سؤال أكبر من اسم مرشح أو لون حزبي: هل حان وقت انتقال المشعل إلى جيل جديد؟
جيل لا يخاف من الكولسة، ولا يرضى بأن يبقى الشباب مجرد جمهور في الانتخابات وصوتا عند صناديق الاقتراع.
إنها معركة أفكار قبل أن تكون معركة مقاعد، ومعركة تجديد قبل أن تكون مجرد تغيير للوجوه.
وربما يكون دخول طه الجماني إلى الرباط مجرد بداية لسؤال سياسي أكبر: متى يصبح الشباب صانعا للقرار، لا مجرد متفرج عليه؟
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version