يطرح مقتضى المادة 27 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب نقاشا مهما حول طبيعة الضمان المالي المفروض على المترشحين.
فالمادة تلزم كل وكيل لائحة أو مترشح بأداء ضمان قدره 5.000 درهم عند إيداع الترشيح.
ولا يسترجع هذا المبلغ إلا في حال حصول اللائحة أو المترشح على نسبة 5 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها.
كما أن الحق في استرجاع الضمان يظل مرتبطا باحترام الأجل القانوني المحدد في سنة من تاريخ الاقتراع.
من الناحية القانونية، يمكن اعتبار هذا المقتضى آلية تهدف إلى تعزيز جدية الترشيحات والحد من الترشيحات التي لا تستند إلى حضور انتخابي حقيقي.
غير أن السؤال المشروع يظل مطروحا حول مدى ملاءمة هذا الشرط مع مبدأ تيسير المشاركة السياسية وتشجيع المواطنين، وخاصة الشباب والوجوه الجديدة، على دخول المنافسة الانتخابية.
فمبلغ 5.000 درهم قد يبدو محدودا بالنسبة للبعض، لكنه قد يشكل عبئا حقيقيا بالنسبة لمترشح يخوض الانتخابات بإمكانات مالية محدودة.
وهنا يظهر التوازن الدقيق بين حماية العملية الانتخابية من العبث وبين عدم تحويل الكلفة المالية إلى حاجز أمام ممارسة الحق في الترشح.
إن فلسفة المادة 27 لا ينبغي أن تقرأ بمعزل عن المبادئ الدستورية المرتبطة بالمشاركة السياسية وتكافؤ الفرص.
فالغاية من التنظيم القانوني للانتخابات هي ضمان الجدية والشفافية والنزاهة، دون أن تصبح الشروط المالية سببا لإقصاء الكفاءات والطاقات الجديدة.
وبالتالي، فإن النقاش الحقيقي ليس حول قيمة الضمان فقط، وإنما حول كيفية تحقيق التوازن بين جدية الترشيح وحق المواطن في المشاركة السياسية.
وفي نهاية المطاف، تبقى الانتخابات فضاء للمنافسة الديمقراطية، وكلما كانت شروط الولوج إليها واضحة وعادلة وميسرة، زادت الثقة في العملية الانتخابية ومؤسساتها.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version