التوقف الشامل عن العمل لم يكن يوماً غاية في حد ذاته، ولم يكن المحامون يرغبون في تعطيل مصالح المواطنين أو شلّ مرفق العدالة.
إن جوهر الأزمة ليس بين المحامين والقضاء، وليس بين المحامين والمواطنين، وإنما هو نتيجة تدبير حكومي ووزاري لملف مهنة المحاماة، وما رافق مسار إعداد القانون المنظم للمهنة من خلافات عميقة حول استقلالية المهنة وضمانات الدفاع ومشاركة المؤسسات المهنية في صياغة النص.
لقد اختار المحامون التوقف عن العمل باعتباره وسيلة احتجاج مهني ومؤسساتي للدفاع عن استقلالية مهنتهم وكرامة المحامي وحقوق المتقاضين.
وبالتالي، فإن اختزال الأزمة في عبارة «المحامون يعطلون المحاكم» هو قلبٌ للمعادلة.
المحامون لم يصنعوا الأزمة، وإنما وجدوا أنفسهم أمام أزمة فُرضت عليهم.
واليوم، وبعد دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، لا ينبغي التعامل مع استمرار التوقف باعتباره معركة مفتوحة ضد الدولة أو ضد القضاء، بل باعتباره رسالة واضحة مفادها أن استقلال مهنة المحاماة لا يمكن أن يكون موضوعاً للتفاوض من منطلق القوة، وأن الحوار المؤسساتي الجاد هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
فالعدالة لا تحتاج إلى صراع بين مؤسساتها، وإنما تحتاج إلى تعاونها.
المحاماة ليست خصماً لوزارة العدل، ووزير العدل ليس خصماً للمحامين.
لكن استقلال المحاماة خط أحمر، وحقوق الدفاع ليست امتيازاً مهنياً، بل ضمانة للمواطن ودعامة للمحاكمة العادلة.
إن المسؤولية اليوم تقتضي فتح حوار حقيقي، هادئ ومسؤول، بعيداً عن التصريحات المتشنجة ومنطق الغالب والمغلوب.
فالعودة إلى العمل ممكنة، ولكن العودة إلى الوراء في ضمانات استقلال المهنة ليست ممكنة.
الأستاذ ياسين موجان 
محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء 
عضو جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء 
ممثل الإتحاد العربي للمحامين بالمملكة المغربية
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version