في الوقت الذي تتبارى فيه المجالس المنتخبة والمسؤولون بإقليم الخميسات في الحديث عن التنمية الرياضية والمشاريع المستقبلية، تطرح واقعة نفوق عدد من خيول ملعب الفروسية أسئلة ثقيلة يصعب القفز عليها.
فهل ماتت هذه الخيول بسبب الجوع والعطش والإهمال، أم أن وراء النفوق أسباباً أخرى ينبغي أن يكشفها تحقيق بيطري مستقل؟
ومن المسؤول عن توفير العلف والماء والرعاية الصحية لهذه الحيوانات التي يفترض أن تكون جزءاً من منظومة رياضية وتراثية تحظى بالدعم العمومي؟
أين هي سجلات التغذية والتلقيح والعلاج؟ ومنذ متى بدأت علامات الهزال والمرض تظهر على الخيول؟
وهل قامت الجهات المختصة بزيارات ميدانية قبل وقوع الكارثة، أم أن الجميع لم ينتبه إلى المأساة إلا بعد سقوط الخيول أرضاً؟
والسؤال الأكثر إحراجاً: أين ذهبت الاعتمادات المخصصة لتدبير هذا المرفق والعناية بخيوله؟
هل توجد عقود أو اتفاقيات لتوفير العلف والماء والرعاية البيطرية؟ ومن يتولى مراقبة تنفيذها؟
ثم أين هي تقارير المصالح البيطرية والجهات المكلفة بحماية الحيوانات؟
إن كان النفوق ناتجاً عن الإهمال، فمن يتحمل المسؤولية الإدارية والقانونية؟ وإن كانت هناك أسباب مرضية، فلماذا لم يتم الكشف عنها والتدخل في الوقت المناسب؟
المفارقة أن الخيل يحتل مكانة رمزية في الثقافة المغربية، بينما تكشف هذه الواقعة ـ إن تأكدت أسبابها ـ عن واقع مؤلم يناقض كل شعارات الاحتفاء بالفروسية.
المطلوب اليوم ليس بيانات تبريرية ولا صوراً بروتوكولية، بل كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
فتحقيق جاد ومستقل كفيل بتحديد المسؤوليات والإجابة عن الأسئلة التي أصبحت أكبر من مجرد حادث عرضي.
فالأموال العمومية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع المعلنة، وإنما أيضاً بمدى حماية الكائنات التي توضع تحت مسؤولية المؤسسات.
وفي الخميسات، تنتظر الساكنة جواباً واضحاً: من ترك هذه الخيول تموت، ومن كان يفترض أن ينقذها؟
أما الصمت، فلن يدفن رائحة هذه الفضيحة، بل سيجعلها تتحول من مأساة خيول إلى سؤال مفتوح حول الحكامة والمحاسبة.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version