بقلم/الحاج الستار

ليس كل من أتقن نشر الصور على مواقع التواصل أتقن مخاطبة الناخبين، فالصندوق لا يقرأ التعليقات ولا يعجب بالمنشورات.
السياسة ليست سباقا في عدد “الإعجابات”، بل امتحان في فهم الناس قبل مطالبتهم بالأصوات.
ومن يعتقد أن الحملة الانتخابية تدار من خلف شاشة هاتف، يكتشف سريعا أن الشارع لا يتحدث لغة الخوارزميات.
وبين ضجيج السؤال: “هل انتهى رهان الوردة؟” يظل السؤال الحقيقي: هل بدأ المرشح أصلا في تعلم أبجديات العمل السياسي؟
فالخطاب الانتخابي لا يستعار، والكاريزما لا تطبع في المطابع، والثقة لا توزع مع المناشير.
السياسي يقاس بقدرته على الإنصات قبل الخطابة، وعلى الإقناع قبل التصفيق.
أما الاكتفاء بالظهور الإعلامي، فهو يشبه لاعبا يطالب بتسجيل الأهداف وهو لم يتعلم بعد كيف يقف في المكان الصحيح.
قد تنتهي الحملة بإعلان النتائج، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ في اليوم الموالي.
هناك فقط يعرف من كان يبحث عن مقعد، ومن كان يبني مشروعا سياسيا.
أما معارك “الفيسبوك”، فهي غالبا تنتهي بانتهاء شحن الهواتف، بينما تبقى ذاكرة الناخب أطول من عمر أي منشور.
وفي السياسة، لا يصنع المستقبل بالضجيج، بل بالمران والصبر وتراكم التجربة.
لذلك، فإن أكبر خصم لأي مرشح ليس منافسيه، بل وهم الاعتقاد أن الشهرة الرقمية يمكن أن تختصر سنوات من التعلم الميداني.
شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version