يدخل المغرب مرحلة جديدة تبدو فيها الرهانات الاقتصادية والاجتماعية أكبر من أي وقت مضى، في ظل توقعات بتعبئة موارد مالية ضخمة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية تخصيص نحو 400 مليار دولار في أفق 2031، من بينها حوالي 200 مليار دولار للاستثمار وتحديث المرافق العمومية والبنية التحتية والطاقة والمياه والنقل.

وأمام هذه الأرقام، لا يتعلق الأمر بمجرد ميزانيات ضخمة، بل بمسؤولية تاريخية في حسن تدبير المال العام وتحويله إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة منسجمة، تجمع بين الكفاءة والفعالية والقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج بعيداً عن الحسابات الضيقة.

كما أن حجم التحديات يفرض تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تكون كل الموارد المرصودة خاضعة للتتبع والتقييم.

وفي المقابل، تظل المعارضة البناءة والمؤسسات الرقابية القوية جزءاً أساسياً من أي مسار إصلاحي ناجح.

فالمغرب لا يحتاج فقط إلى إنفاق المزيد، بل إلى ضمان أن يتحول كل درهم مستثمر إلى قيمة مضافة وفرص شغل وخدمات عمومية أفضل.

الخمس سنوات المقبلة قد تشكل محطة مفصلية في مسار التنمية الوطنية، وستقاس نتائجها بما تحقق على أرض الواقع لا بحجم الوعود أو الاعتمادات المرصودة.

إنها مرحلة تتطلب وضوحاً في الرؤية، صرامة في التدبير، وجرأة في الإصلاح، قبل أي شيء آخر.

فمستقبل المغرب لن تحدده الأرقام وحدها، بل الطريقة التي ستُدار بها هذه الإمكانات خلال السنوات الخمس القادمة.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version