تشهد منصات التواصل الاجتماعي بوالماس موجة غضب متصاعدة، عنوانها الأبرز: «كفى»، ورسالتها الواضحة أن زمن الوجوه السياسية التي تستمر لعقود على كرسي المسؤولية بات موضع سؤال ومساءلة شعبية. فمحمد شرورو، الذي ارتبط اسمه برئاسة جماعة والماس لنحو 24 سنة، يواجه اليوم انتقادات واسعة من مواطنين يعتبرون أن طول مدة التسيير يفترض أن يقابله رصيد تنموي واضح وملموس. فالرئاسة ليست عقد ملكية، والانتخابات ليست تفويضا أبديا، والساكنة لا تنتظر خطابات جديدة بقدر ما تبحث عن حصيلة تتحدث عن نفسها. والماس، بمناظرها وإمكاناتها وموقعها، تستحق أكثر من طرق متعبة، ومرافق محدودة، وشباب يضطر إلى الرحيل بحثا عن فرص أفضل. المشكلة ليست في شخص بعينه، بل في سؤال سياسي أكبر: ماذا قدمت 24 سنة من الاستمرارية؟ وهل يكفي أن يبقى المسؤول نفسه في الواجهة، بينما تتغير الأجيال وتتبدل حاجيات المواطنين؟ إن الغضب الرقمي المتداول اليوم قد يكون مجرد ضجيج انتخابي، وقد يكون أيضا مؤشرا حقيقيا على تحول في مزاج الناخب المحلي. والجواب لن يكون عبر البيانات ولا عبر المناورات، بل عبر حصيلة واضحة بالأرقام والمشاريع والنتائج. فالساكنة تريد أن تعرف أين ذهبت الميزانيات، وما الذي تحقق، وما الذي تعثر، ومن يتحمل المسؤولية. أما الشباب، فلم يعد مستعدا لانتظار وعود تتكرر مع كل موسم انتخابي. وفي السياسة، أخطر ما يمكن أن يحدث للمسؤول هو أن يتحول كرسيه إلى عادة، وأن يتحول النقد الشعبي إلى مجرد ضجيج معتاد. اليوم تبدو والماس أمام لحظة سياسية مختلفة: إما تجديد الثقة بمنطق الحصيلة، أو فتح الباب أمام وجوه وأفكار جديدة. فالانتخابات ليست مناسبة لتجديد الأشخاص فقط، بل فرصة لتجديد المشاريع والرؤى والرهانات. وإذا كانت الساكنة تقول «كفى»، فإن صناديق الاقتراع وحدها تملك الكلمة الأخيرة. أما الرسالة السياسية الأقوى، فهي أن والماس ليست ملكا لأحد، وأن الجماعة مؤسسة لخدمة المواطنين لا منصة للإقامة السياسية الطويلة. وفي النهاية، يبقى السؤال معلقا في سماء والماس: بعد 24 سنة… هل حان فعلا وقت التغيير؟