بعد سنوات من الركود التي عاشها برنامج معالجة السكن غير اللائق بإقليم الخميسات، نجحت السلطات الإقليمية، تحت إشراف عامل الإقليم السيد عبد اللطيف النحلي، في تحقيق تقدم كبير وملموس في تنزيل هذا الورش الاجتماعي الهام، الذي يندرج ضمن البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”.
فمنذ تعيينه على رأس عمالة الإقليم في أكتوبر 2024، أعطى السيد النحلي دفعة قوية لهذا المشروع المتعثر، إذ عقدت اللجنة الإقليمية للتتبع، التي يرأسها العامل، ما يزيد عن 25 اجتماعاً، تناولت فيها مختلف الإكراهات التي كانت تحول دون التنفيذ السلس للبرنامج، وعلى رأسها ضعف التنسيق بين المتدخلين، والصعوبات القانونية والمالية.
تعليمات صارمة وتنسيق محكم
وأعطى عامل الإقليم تعليمات واضحة للمصالح المعنية من أجل تسريع الإجراءات، وتمكين المواطنين المتضررين من رخص البناء، والتخفيف من معاناتهم، خاصة بعد قرارات الهدم التي أجبرتهم على الانتقال إلى مناطق قروية أو مدن مجاورة، أو اللجوء إلى الكراء في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
وتعمل اللجنة المحلية، التي يرأسها باشا المدينة، على متابعة تنفيذ التعليمات العاملية، بتنسيق مع المجلس الجماعي، لمنح رخص البناء وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وتضم هذه اللجنة في عضويتها ممثلي السلطات المحلية، رؤساء الجماعات، الوكالة الحضرية، مديرية وزارة إعداد التراب الوطني، شركة العمران، المكتب الوطني للكهرباء والماء، وعدداً من المهندسين المعماريين المكلفين بالمشروع.
نتائج ميدانية مشجعة
وأسفرت هذه الدينامية الجديدة عن معالجة 290 ملفاً خاصاً بطلبات رخص البناء بالأحياء المستهدفة، وتم منح 160 رخصة بناء، في حين شرع حوالي 40 مستفيداً فعلياً في أشغال البناء، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً في وتيرة تنفيذ البرنامج.
كما شهدت مساهمة السكان في تمويل البرنامج قفزة نوعية، حيث انتقلت من 200 ألف درهم أسبوعياً عند انطلاق البرنامج، إلى 900 ألف درهم حالياً، في مؤشر واضح على الثقة المتزايدة لدى المواطنين، وانخراطهم الفعلي في تنفيذ التزاماتهم في إطار اتفاقيات الشراكة.
إشادة واسعة بالسلطات
وعبّر عدد من المستفيدين، في تصريحات متفرقة لجريدة “الدولة الجديدة”، عن ارتياحهم الكبير لتسوية وضعياتهم القانونية، وشكرهم للسلطات الإقليمية والمحلية على ما بذلته من مجهودات لتذليل العقبات الإدارية والقانونية التي كانت تعرقل مسارهم نحو الحصول على سكن لائق.
مشروع بشراكة متعددة الأطراف
ويُعد هذا البرنامج ثمرة شراكة بين وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الاقتصاد والمالية، وعمالة إقليم الخميسات، والجماعة الترابية للخميسات، والمجلس الإقليمي، وشركة العمران الرباط-سلا-القنيطرة، ويستهدف سبعة أحياء سكنية، هي: السعادة، احفور المعطي، آيت طلحة، الرحمة، آيت العسري، محمد أوموسى، وأسكار، بمجموع يبلغ 5363 مسكناً.
ويهدف البرنامج إلى تحسين ظروف عيش الساكنة من خلال توفير سكن قانوني لائق، يستوفي كل شروط الراحة والكرامة الإنسانية، مما يجعله نموذجاً واعداً لتجاوز إشكاليات السكن غير اللائق في باقي أقاليم المملكة.