في قرية سيدي علال البحراوي الهادئة، حيث يمرّ الفقر دون أن يلتفت إليه أحد، برزت السعدية صنيبة كحكاية استثنائية لامرأة قررت مواجهة قسوة الواقع بقلبٍ لا يعرف إلا العطاء. منذ طفولتها، كانت والدتها تُدخل المتشردين إلى البيت، تغسلهم وتطعمهم، وتزرع في ابنتها إيمانًا بأن الخير ليس فعلاً طارئًا… بل أسلوب حياة. كبرت السعدية، وكبر معها هذا الوازع الداخلي، إلى أن قررت سنة 2016 أن تتحول من مبادرات فردية إلى مشروع منظم: جمعت 16 متشردًا من الشارع، اكترت لهم بيتًا، ثم بيتًا ثانيًا حين ارتفع العدد إلى 36، وكانت تخدمهم بيدها رفقة أمها وأختها، قبل أن يمدّ يد العون محسن من أبناء المنطقة. ورغم التحذيرات من مخاطر قانونية قد تُحمَّل لها إن وقع مكروه لأي مسن، لم تتراجع. كانت تواجه الانتقادات، الشائعات، والشكوك في النوايا، لكنها كانت تردّ بعملها لا بكلماتها. طموحها بلغ حدّ بناء مؤسسة تليق بالمسنين، وهو ما تحقق بعد دعم مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي أنجزت مركزًا متكاملاً بات يُصنَّف من أفضل مراكز الإيواء بالمغرب، وأسندت إدارته للسعدية نفسها. لكن نجاحها لم يكن سهلًا؛ فقد وجدت نفسها أمام شكايات تتعلق بمستواها الدراسي، فقررت العودة إلى مقاعد التعليم، اجتازت الباكالوريا الحرة، التحقت بالجامعة ونالت الإجازة في علم الاجتماع. اليوم، تُخطط لإنشاء مركز تكوين للفتيات المنقطعات عن الدراسة، وترى أن المجتمع يحتاج إلى مزيد من النية الحسنة بدل النقد. رسالتها واضحة: “إذا رأيتم من يعمل الخير، فلا تقفوا في طريقه… فالخير أقوى من كل المحاكم والاتهامات”.