لا يمكن لأي مرفق اجتماعي أن يؤدي رسالته الإنسانية في ظل هشاشة مالية تضرب استقرار موارده البشرية. ما يعيشه المركز الاجتماعي للمسنين بمدينة سيدي علال البحراوي منذ ثمانية أشهر دون صرف رواتب مستخدميه ليس مجرد تأخر إداري عابر، بل أزمة تمس جوهر العدالة الاجتماعية.
حين تُترك أطرٌ تتحمل مسؤولية إعالة أسر وأيتام بلا أجور، فإننا أمام اختلال يمس كرامة العامل قبل أن يؤثر على جودة الخدمة.
المسنون، باعتبارهم فئة هشة، يحتاجون إلى رعاية مستقرة نفسياً ومهنياً، لا إلى أطر مثقلة بالقلق والديون.
أي ارتباك في التمويل ينعكس مباشرة على التغذية والتتبع الصحي والمواكبة اليومية.
المسؤولية هنا جماعية، لكنها إدارية بالدرجة الأولى، وتقع على عاتق الجهات الوصية، وفي مقدمتها المصالح الاجتماعية بعمالة الخميسات.
تأمين استمرارية المرفق الاجتماعي ليس ترفاً، بل التزام قانوني وأخلاقي.
المطلوب اليوم شفافية في توضيح أسباب التعثر، وجدولة واضحة لصرف المستحقات.
كما أن فتح تحقيق إداري لتحديد مكامن الخلل بات ضرورة ملحّة.
كرامة المسن من كرامة من يسهر على خدمته.
وأي تهاون في هذا الملف يضع صورة العمل الاجتماعي برمّته أمام امتحان الثقة والمسؤولية.