يشكّل الباعة المتجولون أحد أعمدة الاقتصاد غير المهيكل في المغرب، لكن واقعهم ما يزال معقّداً أكثر مما يبدو. فرغم قدرتهم على تحريك عجلة الرواج التجاري في الأزقة والأسواق الشعبية، لا تزال ظروف عملهم بعيدة كل البعد عن المعايير اللائقة.
خلال جلسة برلمانية حديثة، كشف وزير الصناعة والتجارة أن “مداخيل الباعة المتجولين تتراوح بين 4000 و4200 درهم شهريًا، وهي تُعتبر حماية اجتماعية أساسية لهذه الفئة، لكنها ليست كافية لضمان ظروف عمل محترمة”. هذا التصريح يسلّط الضوء على مفارقة واضحة: دخلٌ يمكن أن يبدو مقبولاً، مقابل بيئة عمل “عند أدنى مستويات السلامة”، كما وصفها الوزير.
المعضلة الحقيقية ليست في الدخل فقط، بل في غياب التنظيم. فالوزير نفسه اعترف بأن الباعة المتجولين يعانون من نقص التنظيم وهيكلة غير واضحة، مؤكداً أن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الجماعات المحلية، بدعم من الوزارة، عبر توفير فضاءات منظمة تحترم شروط السلامة وتضمن الاستقرار المهني لهؤلاء.
إن تجاهل هذا الملف يعني استمرار الفوضى في الشوارع، وتضييع فرصة ذهبية لتحويل هذا النشاط إلى قطاع منظم يدعم الاقتصاد الوطني. المطلوب اليوم رؤية حقيقية، لا مجرد أرقام.