عاد ملف مداخيل المياه المعدنية بإقليم الخميسات إلى الواجهة من جديد، بعد تصاعد النقاش حول استفادة جماعة والماس وحدها من عائدات شركة المياه المعدنية، في وقت تعاني فيه جماعات قروية مجاورة من ضعف شديد في الموارد.
فالمياه المعدنية التي تنبع من أرض الإقليم تحولت إلى ثروة اقتصادية تدر ملايين الدراهم سنوياً، غير أن أثرها التنموي لا يبدو واضحاً خارج حدود جماعة والماس.
وتطرح الساكنة المحلية أسئلة مشروعة: كيف يمكن لثروة طبيعية تنتمي إلى مجال ترابي أوسع أن تظل محصورة في جماعة واحدة؟ وأين هو مبدأ العدالة المجالية الذي يفترض أن يضمن استفادة باقي جماعات الإقليم من جزء من هذه المداخيل؟
كما أن حركة شاحنات الشركة الثقيلة، التي تعبر طرقات الإقليم بشكل يومي، تساهم في تدهور البنية الطرقية، دون أن تستفيد العديد من الجماعات المتضررة من أي دعم يوازي حجم الأضرار أو العائدات الاقتصادية.
إن النقاش اليوم لا يتعلق فقط بشركة أو جماعة بعينها، بل يفتح سؤالاً أعمق حول تفعيل مبادئ اللامركزية والإنصاف الترابي. فهل يعقل أن تظل ثروة طبيعية جماعية مصدراً للأرباح دون أن تتحول إلى رافعة تنموية حقيقية لكل مناطق الإقليم؟
إن العدالة في توزيع عائدات الموارد الطبيعية لم تعد ترفاً سياسياً، بل أصبحت مطلباً تنموياً ملحاً لضمان توازن حقيقي بين جماعات إقليم الخميسات.