في السياسة، لا تقاس قوة الأحزاب فقط بحجم حضورها، بل بقدرتها على تجديد نخبها ومنح الثقة للكفاءات الصاعدة. ومن هذا المنطلق، تبدو تزكية طه الجماني وكيلا للائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة الرباط المحيط، المعروفة إعلاميا بـ”دائرة الموت”، خطوة سياسية تحمل أكثر من دلالة.
فالرهان على وجه شاب في دائرة انتخابية شديدة التنافس يعكس ثقة الحزب في جيل جديد قادر على خوض المعارك السياسية بروح مختلفة، قائمة على القرب من المواطنين واستيعاب التحولات التي يعرفها المجتمع. كما أن هذه الخطوة تنسجم مع التوجه الذي يرفعه الحزب منذ سنوات بشأن تشبيب النخب وتجديد آليات العمل السياسي.
إن الدفع بالكفاءات الشابة إلى واجهة المسؤولية ليس مجرد شعار انتخابي، بل خيار استراتيجي يهدف إلى ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية وتعزيز المشاركة المواطنة. وتأتي تزكية الجماني لتؤكد أن حزب الأحرار اختار خوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق المبادرة والثقة في الطاقات الصاعدة، في رسالة واضحة مفادها أن المستقبل السياسي يبنى بالكفاءة والجرأة والقدرة على الإقناع، لا بمنطق الأسماء التقليدية وحدها.