لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق تنمية حقيقية دون أن يضع الرأسمال البشري في صلب أولوياته، وهو ما يجسده “برنامج التميز بإقليم الخميسات. فهذه المبادرة لا تقتصر على تقديم دعم لوجستي للمترشحين، بل تؤسس لرؤية تنموية تجعل من التفوق الدراسي رافعة للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. إن توفير النقل والإيواء والتأطير الأكاديمي يعكس انتقال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من منطق الدعم التقليدي إلى منطق الاستثمار في الكفاءات. كما أن استهداف التلميذات والتلاميذ المنحدرين من الفئات الهشة يؤكد أن التفوق ينبغي أن يكون معيارًا للنجاح، لا الوضع الاجتماعي أو الإمكانات المادية. ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة لأنه يواكب المترشحين لاجتياز مباريات مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود وفق إعداد علمي ومنهجي متكامل. ومن شأن هذه المقاربة أن ترفع من حظوظ أبناء الإقليم في ولوج كليات الطب والهندسة والمدارس العليا، بما يعزز حضور الكفاءات المحلية في القطاعات الحيوية. كما أن نجاح هذه التجربة يبرز قيمة الشراكة بين السلطات الإقليمية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقطاع التربية الوطنية. وإذا ما استمرت هذه المبادرات وتم تعميمها، فإنها ستسهم في بناء جيل قادر على قيادة التنمية وخدمة الوطن بكفاءة واقتدار. فصناعة النخب العلمية ليست ترفًا، بل خيارًا استراتيجيًا لبناء مغرب أكثر تنافسية وعدالة واستدامة.