يبرز أداء عامل إقليم الخميسات، عبد اللطيف النحلي، خلال الفترة الأخيرة نموذجاً لأسلوب إداري قائم على الحكمة والبصيرة، يستلهم جوهر التوجيهات الملكية الداعية إلى عدالة مجالية شاملة، وتقوية الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين مختلف ربوع المملكة. فالمغرب، كما جاء في خطب جلالة الملك، يمشي بخطى ثابتة نحو تنمية شاملة لا تُقصي أحداً، وتضع المواطن في صلب السياسات العمومية، خصوصاً في المناطق الجبلية التي عانت لسنوات من ضعف البنيات التحتية وخدمات القرب.
في هذا السياق، يظهر اهتمام العامل النحلي بالمجالات الجبلية ليس مجرد حضور بروتوكولي، بل رؤية تنموية تُقارب الإقليم من زاوية العدالة المجالية. فالمناطق مثل والماس، آيت أوريبل، تيزي وسلي وغيرها، تحتاج إلى مواكبة حقيقية تضع ملفات الطرق، الماء، الصحة، والتعليم في مقدمة الأولويات، وهو ما أكدته مراراً التوجيهات الملكية التي تدعو إلى ضمان تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق بين المغرب النافع والمغرب المنسي.
ومن خلال متابعته لعدد من المشاريع التنموية، يبرهن العامل على إدراك عميق لدور السلطة الترابية كوسيط بين الدولة والمجتمع، وكفاعل أساسي في تنزيل السياسات العمومية على الأرض. فالتنمية ليست شعارات انتخابية، بل هندسة ترابية تتطلب إصغاءً لمطالب الساكنة، وتنسيقاً مع المنتخبين، واشتغالاً ميدانياً يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
كما يُحسب للعامل النحلي حرصه على منهجية تواصلية هادئة تُقارب الإشكالات دون توتير أو اصطفاف، معتمداً خطاباً واضحاً ينسجم مع الرؤية الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. هذه المقاربة تساعد على خلق مناخ ثقة بين الإدارة والفاعلين المحليين، وتمنح للنقاش العمومي بعداً تنموياً بديلاً عن التأويلات الضيقة.
وإذا كان المغرب يسير بخطى ثابتة نحو نموذج تنموي جديد، فإن الأقاليم الجبلية لا بد أن تكون جزءاً من هذا التحول. وهنا تتجلى أهمية تدخلات العامل النحلي، التي تؤكد أن السلطة الترابية ليست مجرد جهاز مراقبة، بل محرك أساسي للتنمية المستدامة، وقوة اقتراحية قادرة على تحويل الهواجس المحلية إلى برامج قابلة للتنفيذ.
إن بصيرة العامل وتفاعله مع الخطابات الملكية تجعل من حضوره في الميدان رسالة واضحة: التنمية أولوية وطنية، وتقليص الفوارق مسؤولية جماعية، والمغرب في طريقه إلى تحقيق توازن ترابي يضمن الكرامة لكل مواطن، سواء كان في الجبل أو في السهل.