لم يعد الصراع السياسي يقتصر على استمالة الناخبين، بل امتد إلى ساحات القضاء الإداري، بعدما اختار حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتجريد بشرى الوردي من صفتها كرئيسة للمجلس الإقليمي للخميسات. وتكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة، باعتبار أن الوردي وصلت إلى هذا المنصب تحت يافطة حزب الأحرار قبل أن تنتقل لاحقا إلى حزب الأصالة والمعاصرة وتترشح باسمه في الاستحقاقات المقبلة.
ويرى حزب الأحرار أن هذا الانتقال لا يمثل مجرد تغيير في الانتماء السياسي، بل يعد، وفق موقفه، إخلالا بالالتزام السياسي والأخلاقي تجاه الحزب الذي منحها التزكية، وتجاه الناخبين الذين صوتوا على أساس ذلك الانتماء. لذلك اختار الحزب الاحتكام إلى القانون بدل الاكتفاء بالرد السياسي.
وتأتي هذه الدعوى في توقيت بالغ الحساسية، قبل أسابيع فقط من الانتخابات التشريعية، ما يجعلها رسالة واضحة بأن الأحزاب أصبحت أكثر تشددا في مواجهة ظاهرة الترحال السياسي، التي لطالما أثارت انتقادات واسعة وأضعفت ثقة المواطنين في العمل الحزبي.
وفي المقابل، يبقى الحسم في هذا الملف بيد القضاء الإداري وحده، بعيدا عن التجاذبات السياسية. غير أن القضية، مهما كانت نتيجتها، ستعيد فتح النقاش حول قيمة الالتزام الحزبي، وما إذا كان المنتخب يحمل معه المقعد أينما انتقل، أم أن المقعد يبقى مرتبطا بالمشروع السياسي الذي أوصله إلى المسؤولية. وفي جميع الأحوال، فإن هذا الملف قد يشكل سابقة سياسية وقانونية سيكون لها أثر يتجاوز حدود إقليم الخميسات إلى النقاش الوطني حول مستقبل الانضباط الحزبي.