في خطوة تعكس توجهاً أكثر صرامة في تدبير الموارد البشرية، شددت وزارة العدل على ضرورة التصدي بحزم لظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل، معتبرة أن الانضباط الوظيفي ركيزة أساسية لضمان حسن سير المرفق القضائي وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ووجه وزير العدل مراسلة إلى المسؤولين الإداريين بمختلف مصالح الوزارة ومحاكم المملكة، دعاهم فيها إلى الالتزام بمسطرة دقيقة قبل مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بترك الوظيفة، مع ضرورة التحقق من أسباب التغيب والتأكد من عدم وجود مبررات قانونية أو ظروف قاهرة حالت دون التحاق الموظف بعمله.
وأكدت الوزارة أن أي قرار يهم ترك الوظيفة يجب أن يسبقه بحث إداري واستفسار للمعني بالأمر، بما يضمن احترام الضمانات القانونية وحقوق الموظفين، مع تفادي أي قرارات متسرعة قد تمس بالمراكز القانونية للأطر والموظفين.
كما ألزمت المراسلة المسؤولين بإخبار مديرية الموارد البشرية فور التحاق الموظف الذي كان في وضعية ترك الوظيفة بمقر عمله، مرفقاً بجواب المعني بالأمر عن الاستفسار الموجه إليه، حتى تتم دراسة أسباب الغياب واتخاذ القرار المناسب وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.
وشدد وزير العدل على أن هذه التدابير يجب أن تُطبق بكل دقة وحزم، في إطار سياسة تروم الحد من التغيب غير المبرر وترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط داخل الإدارة القضائية، مع التأكيد على أن مديرية الموارد البشرية ستواكب المسؤولين الإداريين لتذليل مختلف الإشكالات المرتبطة بتفعيل هذه المساطر.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حكومي يروم تعزيز الحكامة الإدارية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن انتظام المرافق العمومية وصيانة حقوق المواطنين في الاستفادة من خدمات قضائية فعالة ومنتظمة.