مع إغلاق باب إيداع الترشيحات الخاصة بانتخابات مجلس النواب، برزت من جديد أهمية احترام الضوابط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، بعدما اصطدمت طلبات عدد من المرشحين بعوائق قانونية ومسطرية حالت دون قبول ملفاتهم. فقد كشف رفض بعض الترشيحات أن التنافس الانتخابي لا تحكمه الاعتبارات السياسية وحدها، بل تؤطره مقتضيات دستورية وقوانين تنظيمية تفرض شروطا دقيقة لا يمكن تجاوزها.
ويعد القيد في اللوائح الانتخابية العامة شرطا جوهريا لاكتساب صفة الناخب والمترشح، وفق المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، الأمر الذي يجعل أي إغفال أو خطأ في التسجيل سببا مباشرا لرفض طلب الترشيح، مهما كانت الصفة السياسية للمعني بالأمر.
كما يخول القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب للإدارة واللجان المختصة رفض الترشيحات التي لا تستوفي شروط الأهلية القانونية، خاصة بالنسبة للأشخاص الصادرة في حقهم أحكام قضائية نهائية ترتب الحرمان من الحقوق الانتخابية، انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية نزاهة المؤسسات المنتخبة.
وتنسجم أيضا مقتضيات تمديد مدة الحرمان من الترشح بالنسبة للمنتخبين المعزولين مع توجه تشريعي يروم تعزيز تخليق الحياة العامة، ومنع العودة السريعة إلى تدبير الشأن العام بعد ثبوت ارتكاب مخالفات جسيمة.
وفي المقابل، تعزز عملية اعتماد آلاف الملاحظين الوطنيين والدوليين لمراقبة الانتخابات الضمانات القانونية الرامية إلى تكريس الشفافية والحياد، بما ينسجم مع الدستور والمعايير الدولية للملاحظة المستقلة.
وتؤكد هذه الوقائع أن سلامة العملية الانتخابية تبدأ قبل يوم الاقتراع، عبر احترام شروط الترشيح والأهلية القانونية، بما يجعل سيادة القانون المرجع الحاسم في ضبط التنافس الانتخابي، وترسيخ الثقة في المؤسسات الديمقراطية وصون إرادة الناخبين.